في مرايا الانهيار: قراءة اجتماعية - سياسية - أخلاقية في سلسلة الجرائم والانتهاكات ضد الأطفال والنساء في مصر المعاصرة
حين يفقد المجتمع مرآته في المجتمعات السليمة، يُعدّ الطفل أقدس الأمانات، والمرأة ميزان الرحمة، والأسرة حجر الزاوية الذي تُقام عليه أخلاق الأمة واقتصادها واستقرارها. وحين تتكاثر الوقائع التي تكشف انتهاك هذه الثوابت، فالمشكلة ليست في الحوادث الجزئية، بل في اهتزاز البنية الأخلاقية ذاتها، واضطراب الوجدان العام، وتآكل منظومة الضبط الاجتماعي التي كانت تحمي الضعفاء قبل أن تحمي الدولة نفسها. وفي السنوات الأخيرة، أصبحت صفحات الجرائد المصرية، من أقصى الصعيد إلى أطراف القاهرة، مسرحًا لعناوين لا تليق بتاريخ مجتمع عرف عبر قرونٍ معنى “الستر” و“النخوة” و“الحياء” و“حرمة الجار” و“تكافل القرية”. عناوين يحمل بعضها من البشاعة ما يُحيل القارئ إلى سؤال مُلحّ: هل نحن أمام حوادث عابرة، أم تحوّل عميق في البنية النفسية والاجتماعية للمجتمع المصري؟ وفي هذا التحقيق الطويل، نسعى إلى قراءة سلسلة من الوقائع المنشورة رسميًا، والتي تتراوح بين قتل أطفال، هتك أعراض تلاميذ، تحرّش قُصّر، تعذيب زوجات، اعتداءات في المدارس، خيانات زوجية، عنف أسرى، وجرائم انتقام ، مع محاولة ربطها بالسياق السياسي-الاقتصادي-الاجتماعي الأوسع: ...