اللقب الذي قتلك ببطء - لماذا يسخر منك مديرك؟
يا من سُميت بغير اسمك، يا من حملت لقباً لم تطلبه: هذا النص لك رأيتها مئات المرات. ليس في ساحات المعارك. ولا في زنازين السجون. بل في المكاتب اللامعة، والممرات التي تغمرها أضواء الفلورسنت البيضاء الباردة.. موظف مبتدئ يرتكب خطأ صغيراً. رقم مقلوب. تقرير تأخر ساعة. لا يسحبه المدير بهدوء ليصحح الخطأ. لا يختلي به ليعلمه. بدلاً من ذلك، يخترع المدير لقباً. لقباً ساخراً، مصغّراً، مهيناً. ثم يستخدم هذا اللقب أمام الفريق بأكمله. فيضحك البعض. ضحكات متوترة. ويسارع آخرون بالضحك بحماس. وجه الموظف المبتدئ يحمرّ ثم يصفرّ. هو أيضاً يضحك، لأنه ماذا عساه أن يفعل غير ذلك؟ اللقب يلتصق. يطارد الموظف لأشهر، لسنين. يصبح هويته داخل الجدران الأربعة. والمدير، بعد أن أثبت سيطرته، ينتقل إلى ضحيته التالية. كنت هناك. رأيت بعيني. تنفست ذلك الهواء الذي اختلطت فيه رائحة القهوة بمرارة الخفاء. ثقافة الأسماء في ذلك العالم، لم يكن الناس يُعرفون بأسمائهم الحقيقية. الأسماء الحقيقية كانت عارية، مكشوفة، ضعيفة. أما الأسماء المستعارة - تلك كانت السياط. كان هناك شاب هادئ، متقن لعمله، لكنه نطق كلمة بلهجة مختلفة ذات يوم في اجتماع. لم...