Posts

الأزمة الإنسانية الخفية داخل القطاع المصرفي المصري: كيف تحولت الهيبة إلى انهيار نفسي… وماذا بعد؟

Image
من الهيبة إلى الضغط: كيف انهار حلم العمل المصرفي في مصر لم يكن العمل في البنوك المصرية، لعقود طويلة، مجرّد وظيفة. كان وعدًا اجتماعيًا . وعدًا بأن هذا الشاب - أو هذه الشابة - قد عبر أخيرًا خطّ القلق، وانتقل من ضفّة الاحتمال إلى ضفّة الأمان. لم يكن الراتب وحده هو المكسب، بل المعنى الذي يحمله: الاستقرار، الاحترام، والمستقبل القابل للتوقّع. حين كان أحدهم يُقال عنه: «يعمل في بنك» ، لم تكن الجملة توصيفًا مهنيًا بقدر ما كانت حكمًا اجتماعيًا. الأهل يطمئنون. الجيران يقدّرون. البدلة الرسمية ليست ترفًا، بل علامة عبور إلى طبقة محمية نسبيًا من فوضى الاقتصاد. في بلدٍ تتقلّب فيه القطاعات، وتُعاد فيه كتابة قواعد اللعبة الاقتصادية باستمرار، بدت البنوك كجزر صلبة. مؤسسات لا تهتز بسهولة، ولا تسقط فجأة، ولا تترك أبناءها في العراء.  كان المصرفي يُنظر إليه بوصفه شخصًا متماسكًا، متزنًا، محاطًا بهالة من الثقة والانضباط. هذه الصورة… تتفكك الآن. لا بضجيج. ولا بانهيار مالي مدوٍّ. بل بتآكل إنساني بطيء، صامت، ومتراكم. خلف الأبواب الزجاجية، والشعارات اللامعة عن “التحوّل الرقمي” و“التميّز المؤسسي”، يمرّ آلاف...

الأطفال والمنصات الرقمية: كيف تعيد الألعاب الافتراضية تشكيل الاقتصاد والنفس والهوية في العصر الرقمي

Image
 لم تعد الطفولة في العالم العربي تُقاس بعدد السنوات التي تفصل بين الولادة والرشد، بل باتت تُقاس بعدد الساعات التي يقضيها الطفل داخل شاشة مضاءة لا تُغلق. لم تعد الساحات الترابية ولا الأزقة الضيقة ولا أصوات الجيران تشكّل المشهد الأول لتشكّل الوعي المبكر، بل استبدلت تلك العوالم الواقعية بمدن رقمية ملوّنة، مصمّمة بعناية، ومبرمجة لتبدو أكثر إغراءً من الواقع نفسه. هناك، خلف واجهات الألعاب والمنصات الرقمية، لا يعيش الأطفال فقط، بل يُعاد تشكيلهم. في قلب هذا التحول تقف منصات رقمية تبدو بريئة في ظاهرها، ترفيهية في لغتها، تعليمية في خطابها، لكنها في جوهرها تمثّل نموذجًا جديدًا من الاقتصاد المعرفي الذي لا يكتفي باستهلاك الوقت، بل يسعى إلى إعادة هندسة العلاقة بين الطفل والواقع. ومن بين هذه المنصات تبرز تجربة “روبلوكس” بوصفها واحدة من أكثر الظواهر الرقمية تعقيدًا وتأثيرًا في تشكيل الأجيال الجديدة، ليس فقط باعتبارها لعبة، بل باعتبارها بيئة اجتماعية واقتصادية وثقافية كاملة، يعيش فيها ملايين الأطفال يوميًا دون أن يدركوا أنهم جزء من منظومة أكبر بكثير من مجرد ترفيه رقمي. القصة لا تبدأ من شاشة الهاتف ...