بيتر هيغسيث ونيتنياهو والحملة الصليبية الجديدة: قراءة في الخطاب الديني للحرب على إيران
بيتر هيغسيث… عندما يصبح “وزير الدفاع” مبشراً بالحملة الصليبية رجل يبحث عن ملكوت في الخامس من مارس 2026، وقف رجل في الخامسة والأربعين من عمره أمام منصة القيادة في البنتاغون، يرتدي ربطة عنق حمراء اللون، ويبتسم ابتسامة المنتصر. لم يكن خطابه خطاب وزير دفاع في زمن الحرب، بل كان أقرب إلى خطاب قسيس يعظ أتباعه بوعد النصر الإلهي . بيتر هيغسيث، مقدم البرامج السابق في قناة “فوكس نيوز”، الذي أصبح الآن الرجل الأقوى في البنتاغون، قال للصحفيين بكل ثقة: “الموت والدمار من السماء طوال اليوم. هذه لم تكن أبداً معركة عادلة، وهي ليست معركة عادلة. نحن نضربهم وهم منهكون، وهذا بالضبط ما ينبغي أن يكون” . لكن الأكثر إثارة للانتباه لم يكن وصفه للقتل والدمار، بل الطريقة التي برر بها هذه الحرب. في مؤتمر صحفي سابق، وصف هيغسيث إيران بأنها “نظام مجنون مهووس بالضلالات الإسلامية النبوية”، مضيفاً أن مثل هذه الأنظمة لا يمكن السماح لها بامتلاك أسلحة نووية، وأن منعها هو “منطق سليم” . هنا يقف المرء متسائلاً: أي ضلالات نبوية تلك التي يتحدث عنها الرجل؟ وأي منطق سليم يقصده؟ ثم يتسع السؤال ليشمل تاريخاً ط...