بين سيادة قبرص المُهمشة وخليج مُستنفر: قراءة في تناقض المواقف من استهداف القواعد الغربية
قبرص… عندما يكون الهجوم على القاعدة “حادثاً” لا “اعتداء على السيادة” تحت سماء البحر الأبيض المتوسط في زحام هذا الصراع الدائر الذي يُعيد رسم خارطة المنطقة بالدم والنار، تقف جزيرة قبرص شاهدة على أزمة أخلاقية كبرى تمر بها هذه الأمة. الجزيرة المتوسطية التي اعتاد أهلها هدوء البحر ودفء الشمس، استيقظت فجر أحد الأيام على دوي انفجار لم تعتده، لم يأتِ من البحر ولا من السماء القريبة، بل من قلب قاعدة عسكرية بريطانية تتربع على أرضها منذ عقود . في تلك الليلة المقمرة قليلاً، وتحت سماء كانت تَضج بأصوات الطائرات الحربية المتجهة شرقاً، تسللت طائرة صغيرة بدون طيار، تحمل في جوفها ناراً ورسالة. اخترقت الطائرة أجواء الجزيرة الهادئة، متجهة صوب قاعدة “أكروتيري” الجوية، تلك القاعدة التي طالما كانت عين الغرب على الشرق الأوسط، ومنصة انطلاق لطائرات شاركت في حروب بعيدة. سقطت الطائرة على مدرج القاعدة، محدثة أضراراً طفيفة، لكن ارتدادات سقوطها كانت هائلة على المستوى المعنوي والسياسي . فصل السيادة عن الجسد المذهل في المشهد القبرصي ليس الهجوم بحد ذاته، بل طريقة التلقي. الرئيس القبرصي نيكوس خريست...