الأزمة الإنسانية الخفية داخل القطاع المصرفي المصري: كيف تحولت الهيبة إلى انهيار نفسي… وماذا بعد؟
من الهيبة إلى الضغط: كيف انهار حلم العمل المصرفي في مصر لم يكن العمل في البنوك المصرية، لعقود طويلة، مجرّد وظيفة. كان وعدًا اجتماعيًا . وعدًا بأن هذا الشاب - أو هذه الشابة - قد عبر أخيرًا خطّ القلق، وانتقل من ضفّة الاحتمال إلى ضفّة الأمان. لم يكن الراتب وحده هو المكسب، بل المعنى الذي يحمله: الاستقرار، الاحترام، والمستقبل القابل للتوقّع. حين كان أحدهم يُقال عنه: «يعمل في بنك» ، لم تكن الجملة توصيفًا مهنيًا بقدر ما كانت حكمًا اجتماعيًا. الأهل يطمئنون. الجيران يقدّرون. البدلة الرسمية ليست ترفًا، بل علامة عبور إلى طبقة محمية نسبيًا من فوضى الاقتصاد. في بلدٍ تتقلّب فيه القطاعات، وتُعاد فيه كتابة قواعد اللعبة الاقتصادية باستمرار، بدت البنوك كجزر صلبة. مؤسسات لا تهتز بسهولة، ولا تسقط فجأة، ولا تترك أبناءها في العراء. كان المصرفي يُنظر إليه بوصفه شخصًا متماسكًا، متزنًا، محاطًا بهالة من الثقة والانضباط. هذه الصورة… تتفكك الآن. لا بضجيج. ولا بانهيار مالي مدوٍّ. بل بتآكل إنساني بطيء، صامت، ومتراكم. خلف الأبواب الزجاجية، والشعارات اللامعة عن “التحوّل الرقمي” و“التميّز المؤسسي”، يمرّ آلاف...