جونستاون لم تكن استثناءً: كيف تُعيد سيكولوجيا الطوائف تشكيل السياسة والدين والسلطة
جونستاون… حين يصبح الموت نتيجةً للطاعة الصمت بعد الأكواب في رطوبة أدغال غيانا، في نوفمبر 1978، لم يكن الصوت الذي بقي بعد الصراخ فوضى، بل نظامًا. أجسادٌ مصطفّة بتماثلٍ مُرعب؛ عائلاتٌ متكوّرة حول بعضها، أطفالٌ ما زالوا ممسكين بأذرع آبائهم، شيوخٌ كأنهم غفوا لا أكثر. أكثر من تسعمائة إنسان رحلوا - لا بقصفٍ، ولا بمجاعة، ولا بوباء - بل بإقناعٍ بطيء، خطوةً بعد خطوة، وطقسًا بعد طقس، حتى شربوا السم باسم المعنى. سمّى التاريخ ذلك المكان: جونستاون . وسرعان ما جاءت الحكاية المختصرة والمريحة: جنون. غسيل أدمغة. واعظٌ مختل. أتباعٌ ضعفاء. حادثةٌ شاذّة. ثم مضى العالم. لكن جونستاون لم تختفِ. لم تُدفن في الغابة، ولم تنتمِ إلى سبعينيات القرن الماضي وحدها، ولا إلى أمريكا وحدها، ولا إلى طاغيةٍ واحدٍ بنظّاراتٍ سوداء ووهمِ خلاص. بقيت لأن القصة التي رُويت عنها كانت مُطمئنة - وخاطئة . جونستاون لم تكن انحرافًا في السلوك الإنساني. كانت تقطيرًا له . ما جرى هناك لم يحتج إلى غباءٍ أو جهلٍ أو جنون. احتاج إلى شيءٍ أشدّ شيوعًا وأخطر: تصدّع المعنى، وجوعٍ أخلاقي، ونظامٍ يعرف كيف يستغلّ الاثنين . هذه ليست حكاية موت. إنها حك...