من الشنطة إلى الخوارزمية: كيف تحوّل قرار الهاتف المحمول إلى جباية رقمية في مصر
انهيار اقتصاد الستر: من الشنطة إلى الخوارزمية لم يكن «اقتصاد الستر» تعبيرًا دارجًا فحسب، بل كان توصيفًا دقيقًا لحالة توازن اجتماعي - اقتصادي تشكّلت على مهل، خارج النصوص القانونية وداخل الواقع المعيشي. هو اقتصاد نشأ من فراغات التشريع، ومن عجز الدولة عن الإحاطة الكاملة بحركة السلع، ومن حاجة المجتمع إلى حلول عملية لا تنتظر إصلاحًا شاملًا قد لا يأتي. في هذا الاقتصاد، لم تكن «الشنطة» مجرد حقيبة سفر، بل كانت وسيطًا اجتماعيًا، تحمل معها فائض الغربة إلى نقص الداخل، وتنقل فروق الأسعار عبر الحدود كما تنقل الحنين والهدايا. كان الهاتف المحمول، في هذا السياق، رمزًا مكثفًا: أداة اتصال، وعلامة حداثة، ووسيلة تعويض عن شعور دائم باللحاق المتأخر بالعالم. على مدى سنوات طويلة، تشكّل بين الدولة والمواطن اتفاق غير مكتوب، لا يُعلن ولا يُنكر. العائد من الخارج يُدخل هاتفًا أو اثنين، غالبًا لأسرته أو دائرته القريبة، والجمارك تتسامح ما دام الأمر لا يتحول إلى تجارة منظمة. لم يكن هذا الاتفاق مثاليًا، لكنه كان عمليًا. الدولة كانت تعلم أن تشديد القبضة سيخلق سوقًا سوداء أوسع، ويزيد الاحتقان، وربما لا يضيف إلى الخزانة ...